السيد محمد حسين الطهراني

30

معرفة الإمام

أحَادِيثَ تَخْتَلِفُونَ فِيهَا ، وَالنَّاسُ بَعْدَكُمْ أشَدُّ اخْتِلَافاً ؟ فَلَا تُحَدِّثُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ شَيْئاً . فَمَنْ سَألَكُمْ فَقُولُوا : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ ، فَاسْتَحِلُّوا حَلَالَهُ ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ ! وروى ابن عساكر عن محمّد بن إسحاق قال : أخبرني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : ما مات عمر بن الخطّاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق : عبد الله بن حُذَيفة ، وأبا الدرداء ، وأبا ذرّ ، وعقبة بن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله في الآفاق ؟ ! قالوا : تنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ؛ لا والله لا تفارقوني ما عشتُ فنحن أعلم ، نأخذ منكم ، ونردّ عليكم ! فما فارقوه حتى مات . « 1 » وروى الذهبيّ في « تذكرة الحفّاظ » عن شعبة ، عن سعيد بن إبراهيم ، عن أبيه أنّ عمر حبس ابن مسعود ، وأبا الدرداء ، وأبا مسعود الأنصاريّ فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله ، « 2 » وكان قد حبسهم في المدينة . ثمّ أطلقهم عثمان . « 3 » وروى ابن سعد ، وابن عساكر عن محمود بن لبيد - واللفظ لابن

--> ( 1 ) - أخرجه ابن عساكر ، ومحمّد بن إسحاق . ( 2 ) - « تاريخ التشريع الإسلاميّ » ج 1 ، ص 7 و 123 ، من كتاب « تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلاميّة » للشيخ مصطفى عبد الرزّاق ، ص 161 . ( 3 ) - قال أبو بكر بن العربيّ في « العواصم من القواصم » وهو يدافع عن عثمان فيما نسبوه إليه من المظالم والمناكير ما نصّه : ومن العجيب أن يؤخذ عليه في أمرٍ فَعَلَه عمر ! فقد روى أنّ عمر بن الخطّاب سجن ابن مسعود في نفرٍ من الصحابة سنة بالمدينة حتى قُتل فأطلقهم عثمان ، وكان سجنهم لأنّ القوم أكثروا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله . ( ص 75 و 76 )